عارف أحمد عبد الغني

322

تاريخ أُمراء المدينة المنورة

الحكم العثماني للحجاز في سنة 923 ه بعد استيلاء السلطان سليم الأول على سورية وفلسطين بعد معركة مرج دابق سنة 922 ه 1516 م وعلى مصر بعد معركة الريدانية سنة 923 ه - 1517 م ، وقضائه على الدولة المملوكية ، اعترفت منطقة الحجاز التي كانت تحت نفوذ هذه الدولة بالحكم العثماني ، وقد أرسل أمير مكة آنذاك الشريف بركات بن محمد بن بركات ، ابنه الشريف أبو نميّ البالغ عمره 12 سنة إلى السلطان سليم الأول في مصر حاملا معه مفاتيح مكة المكرمة ومجموعة من الهدايا دليلا على قبول السيادة العثمانية ، وقد فصل ذلك الأمر : « لقد جاء أبو نمي محمد ابن أمير مكة المكرمة الشريف بركات بن محمد الثاني إلى القاهرة في 13 جمادي الآخرة سنة 923 ه آب 1517 م ، واستقبل وسط مراسيم ، وأسكن في المحل المخصص له ، وفي اليوم السادس عشر من الشهر ذاته دعي إلى الديوان لأجل تقديم مفاتيح الكعبة والهدايا التي جاء بها ، وفي الديوان جلس على المقعد الموضوع بين الوزير الأعظم يونس باشا ، وقاضي العسكر ، أما ابن عمه الشريف عرار الذي جاء بصفته سفيرا ، فقد جلس على مقعد في الطرف المقبل . . . في ذلك اليوم أستقبل من قبل السلطان حيث قدم له الهدايا ثم أرسل مرة أخرى مع موكب إلى مقر اقامته ، لقد خصص للشريف أبو نمي ثلاثين خروفا يوميا ، إضافة إلى تأمين احتياجاتهم من المأكولات واللوازم . وفي 22 جمادي الآخرة استقبل الشريف أبو نمي من قبل السلطان مرة ثانية ، حيث ألبس الخلعة ، وقبّل أيادي السلطان وودعه » . « عند عودة أبي نمي ، الذي عومل باحترام فائق إلى مكة ، أرسلت معه خلعة الإمارة ، ومنشور الإمارة إلى أمير مكة المكرمة ، وفيما عدا ذلك أرسل السلطان العثماني 200 ألف قطعة نقدية ذهبية ، ومقدارا كبيرا من الغلال عن طريق البحر لتوزيعها على أهالي الحرمين الشريفين ، وأرسل أحد الأمراء الذين معه ، وهو الأمير مصلح الدين واثنين من قضاة مصر ، للاشراف على عملية التوزيع ، وفي هذا الوقت أيضا عين ( السلطان ) لأمير مكة مخصصات